الخميس، 25 يونيو 2015

العـــبقرية اليهوديـة


العـــبقرية اليهوديـة
الدكتور عبد الوهاب المسيري
The Jewish Genius
 
كلمة «عبقرية» تعني مجموعة من السمات الخاصة لا تفترض بالضرورة تَميُّزاً أو علواً مثلما نقول «عبقرية المكان» حيث لكل مكان عبقريته الخاصة، أو «عبقرية اللغة الإنجليزية» حيث لكل لغة عبقريتها الخاصة. وحينما تُستخدَم العبارة بهذا المعنى في الكتابات الصهيونية (أو غيرها) كأن يُقال «العبقرية اليهودية»، فهي تشير عادةً إلى «الخصوصية اليهودية» (انظر: «الخصوصية اليهودية»). ولكن هذا الاستعمال نادر، والاستعمال الشائع هو أن تشير كلمة «عبقرية» إلى درجة من درجات التَميُّز إلى جانب الخصوصية. وعبارة «العبقرية اليهودية» تفترض وجود عبقرية يهودية مستقلة، وأن العباقرة اليهود يتمتعون باستقلال عما حولهم، وأن وجودهم مؤشر على تَميُّز اليهود ككل، ولذا نجد حديثاً مستفيضاً عن فضل العباقرة اليهود على الحضارة الإنسانية وعن زيادة عددهم بالنسبة للعباقرة من الشعوب والأقليات الأخرى.

لكن الحديث عن «العبقرية اليهودية» لا يختلف بنيوياً، في واقع الأمر، عن حديث المعادين لليهود عن «الجريمة اليهودية» أو عن «عبقرية اليهود المتأصلة في ارتكاب الموبقات والسرقة والفساد». فالحديث عن العبقرية اليهودية، تماماً مثل الحديث عن الجريمة اليهودية، يَصدُر عن تَصوُّر أن اليهودي «يهودي» وحسب أو يهودي بالدرجة الأولى ثم أمريكي أو روسي بالدرجة الثانية أو الثالثة، وأن ما يحدد سلوكه (عبقريته في الخير والشر) هو البُعد اليهودي في وجدانه ورؤيته. كما يتفق الصهاينة والمعادون لليهود على اختزال اليهودي وتجريده من أي سياق اجتماعي أو تاريخي أو إنساني وعلى وضعه على هامش التاريخ أو خارجه، حيث يقف ليساهم فيه بعبقرية فذة، أو يحاول تخريبه بكل ما أوتي من قوة ودهاء وحيلة وعبقرية إجرامية.

ولو نظرنا إلى العباقرة اليهود، بعد أن نضعهم في سياقهم التاريخي المتعيِّن، سنكتشف على الفور أن مقولة «العبقرية اليهودية» لا تملك مقدرة تفسيرية عالية. وسيظهر قصورها التفسيري حينما نسأل عن تلك السمات "اليهودية المشتركة" بين عباقرة مثل فيلون (الفيلسوف الذي عاش في العصر الهيليني)، وشعراء العرب اليهود (في الجاهليـة)، وموسى بن ميمون (المفكر الديني اليهودي الذي عاش في العالم الإسلامي في القرن الحادي عشر)، وفرويد (المفكر النمساوي اليهودي الذي عاش في أواخر القرن التاسع عشر)، وشاجال (الفنان التشكيلي الذي عاش معظم حياته في النصف الأول من القرن العشرين)، وبرنارد مالامود (الروائي الأمريكي الذي عاش في النصف الثاني من القرن العشـرين). والإجابة الوحيـدة هي أن مثل هذه السمـات المشتركة غير موجودة. وإن اكتشف أحد عناصر يهودية مشتركة بين كل هؤلاء العباقرة، فإن تصنيفهم على أنهم يهود بالدرجة الأولى لا يفيد كثيراً في فَهْم فكرهم أو طبيعة مساهمتهم في التراث الإنساني. فيهوديتهم المشتركة ليست ذات مقدرة تفسيرية أو تصنيفية عالية، ولابد لنا أن نعود إلى التقاليد الحضارية والظروف التاريخية التي شكلت فكر ووجدان كل واحد منهم حتى يتسنى لنا الإحاطة بها. فموسى بن ميمون كاتب عربي أندلسي كان يؤمن باليهودية وتفاعُل مع التراث العربي الإسلامي. ومن خلال هذا التفاعُل نضجت عبقريته العربية، ولم تكن اليهودية سوى أحد العناصر في تكوين هذه العبقرية (وحتى هذه اليهودية كانت قد اصطبغت بصبغة إسلامية). وقصص برنارد مالامود تنتمي إلى التراث الأدبي الأمريكي لأن كاتب هذه القصص تأثر بتقاليد هذا الأدب وأتقن اللغة الإنجليزية الأمريكية وكتب روايات أمريكية تعالج موضوعات أمريكية يهودية. وحين صرح شاجال ذات مرة لمجلة تايم بأنه غير مهتم باليهودية، قامت الدنيا ولم تَقعُد، وأرسل كثير من القراء برسائل احتجاج أوضحوا فيها تأثُّـر شاجال باليهودية الحسيدية. وقد يكون هذا أمراً صحيحاً، ولكن شاجال يظل نتاج الحركات الفنية في أوربا في القرن العشرين، وبخاصة في روسيا وفرنسا. وقد تكون لبعض لوحاته نكهة حسيدية، خصوصاً أنها تعالج موضوعات يهودية مثل التوراة والحاخام، ولكنها تظل مع هذا لوحات رسمها فنان روسي فرنسي متأثر وبعمق بالتراث المسيحي!

وإذا ما تركنا مجال الفنون والإنسانيات، يصبح الحديث عن العبقرية اليهودية عبثاً وهراء لا طائل من ورائه. فبأي معنى يمكننا أن نقول إن نظرية النسبية قد تَوصَّل إليها أينشتاين من خلال عبقريته اليهودية، وكأن أينشتاين كان من الممكن أن يصل إلى ما وصل إليه من اكتشـافات باهـرة دون جهود من سبقه من علماء مسيحيين وبوذيين؟ وهل كان من الممكن أن يصل إلى ما وصل إليه من اكتشافات دون وجوده داخل الحضارة الغربية الحديثة؟ وإلا فبماذا نفسر عدم ظهور علماء طبيعة متفوقين تَفوُّق أينشتاين بين يهود الفلاشاه الإثيوبيين؟

ويُلاحَظ أن نسبة المتعلمين والمخترعين بين أعضاء الجماعات اليهودية في العالم الغربي مرتفعة. ولكن هذا أمر طبيعي وينطبق على كل أعضاء الأقليات في أي مكان حينما تتاح أمامهم الفرصة. لكن أعضاء الأقلية يخضعون، مع ذلك، في معظم الأحيان إن لم يكن كلها، لدرجة تَقدُّم وتَخلُّف المجتمع الذي يعيشون بين ظهرانيه، فإن تَقدَّم تَقدَّموا وإن تخلف صاروا متخلفين. ولذا لم يكن هناك عباقرة يهود بين العرب إبَّان فترات الانحلال في الحضارة العربية حين أُغْلقَت فيها الحلقات الفقهية والمدارس التلمودية العليا في العراق بسبب انتكاس الحضارة العربية، بينما ازدهر الفكر العربي اليهودي في الأندلس بسبب ازدهارها.

وحتى لو رصـدنا العبقرية اليهودية بشكل مطلق، كما يفعل الصهاينة، فإننا سنكتشف أن العبرانيين وأعضاء الجماعات اليهودية، لم يلعبوا دوراً كبيراً في خلق الحضارة الإنسانية. فحينما ظهر العبرانيون على مسرح التاريخ منذ عام 1200 ق.م. رعاةً رُحَّلاً، كانت الإمبراطورية الفرعونية في مصر قد شيدت مئات المعابد والأهرامات والسدود، وكان الفن المعماري وعلوم الفلك المصريان قد وصلا إلى قمم شامخة. وحينما تأسست المملكة العبرانية المُوحَّدة على يدي داود وسليمان، لم تكن هذه المملكة سوى مملكة صغيرة ازدهرت في غياب القوى الإمبراطورية العظمى في الشرق الأدنى القديم، واعتمدت حضارياً على الدول والأقوام المجاورة اعتماداً كاملاً. أما في مجال الأدب والفن والفكر، فلا توجد أية مسـاهمة حقـيقية من جـانب العبرانيين في تراث العالم القـديم، ولا نسمع عن عباقرة يهود في فن الهندسة المعمارية (على سبيل المثال). ولا يأتي ذكر اليهود في الكتابات اليونانية أو الرومانية إلا بوصفهم شحاذين ومصدر ضيق لكُتَّاب مثل شيشرون. وإذا نظرنا إلى الحضارة العربية إبَّان فترة نهضتها، فإننا نجد أن دور اليهود كان مقصوراً بالدرجة الأولى على الترجمة والنقل من اللغات الأجنبية. وقد دفعهم اضطلاعهم بوظيفة الجماعة الوظيفية الوسيطة التي يعمل أعضاؤها بالتجارة الدولية في العالم القديم إلى معرفة العديد من اللغات، كما جعلهم ناقلين لحضارات الآخرين. ولم يكن يوجد شاعر كبير أو مفكر فلسفي عربي مشهور يعتنق اليهودية، فكنت ترى بينهم الأطباء والصيادلة والتجار حيث ظلوا مرتبطين بالإنتاج اليومي المادي، ولكن لم يُوجَد بينهم الفنانون أو المفكرون. وبعد أن انتقل مركز الحضارة إلى الغرب، ظل الأمر على ما كان عليه. ففي شرق أوربا، التي كانت تضم غالبية يهود العالم (يهود اليديشية)، ظلت الجماعات اليهودية غارقة حتى أذنيها في التأملات القبَّالية. وكانت الحـياة العقلية في الجيتو منفصـلة عن العـالم الخارجي، هذا في الوقت الذي كانت أوربا تعيش عصر نهضتها. ولذا لا نجد في أدب وحضارة العصور الوسطى أو عصر النهضة مفكراً أو رساماً أو أديباً يهودياً واحداً شهيراً. بل إن المفكرين اليهود الذين ظهروا خلال هذه الفترات الطويلة، مثل الحاخام عقيبا أو راشي أو موسى بن ميمون، كانوا مهتمين بأمور دينية يهودية ذات أهمية إنسانية محدودة. كما نعرف أنهم كانوا بلا ثقَل يُذكَر داخل مجتمعاتهم، فمـوسى بن ميمون لم يكـن معـروفاً باعتباره مفكراً دينياً، وإنما باعتباره طبيباً ومؤلف كتب في الطب وحسب. وما من شك في أن اقتصار نشاط اليهود على نشاطات إنسانية معيَّنة دون غيرها أمر طبيعي للغاية من أقلية تلعب دور الجماعة الوظيفية الوسيطة المنعزلة اقتصادياً ووجدانياً بسبب وظيفتها.

ونحن لا نسمع عن العباقرة اليهود إلا مع بدايات ظهور الرأسمالية والعلمانية. وربما لم يكن من قبيل المصادفة أن إسبينوزا، أول فيلسوف يهودي غربي في العصر الحديث، ظهر في هولندا مهد الرأسمالية الحديثة. ومما له دلالة بالمثل ظهور إسبينوزا من بين اليهود السفارد المتمتعين بمستوى حضاري مرتفع بسبب احتكاكهم بالحضارة الإسلامية، على عكس اليهود الإشكناز الذين تَدنَّى وضْعُهم الحضاري داخل الحضارة المسيحية. وقد كان إسبينوزا أيضاً من أوائل المفكرين العلمانيين الذين طرحوا انتماءهم اليهودي جانباً، فلم يكن إبداعه وبروزه نتيجة انتمائه اليهودي، وإنما تم هذا الإبداع وذلك البروز رغماً عن هذا الانتماء وبسبب رفضه (وذلك مع عدم إنكار أن التراث اليهودي القبَّالي لعب دوراً مهماً في تحديد معالم فكره أو في تأكيد الواحدية المادية الكونية والاتساق الهندسي عنده واللذين يشكلان جوهر نسقه الفلسفي).

الجمعة، 19 يونيو 2015

شعيرة الصيام عبر التاريخ


شعيرة الصيام عبر التاريخ
        
          تعددت التجارب الدينية عبر التاريخ, فنشأ في كل منها - قبل ظهور الإسلام - شكل أو أكثر من أشكال الصيام, منها ما شمل العامة, ومنها ما اختصّت به فئة دون أخرى.
          لم تعرف الأديان قديمها وحديثها شعيرة ألصق بالضمير الإنساني من شعيرة الصوم, لأن المقومات الذاتية لهذه الشعيرة قد جعلتها سرية, وإن أديت علنًا فردية, وإن قامت بها جماعة, لأن الصوم ليس فعل شيء, بل ترك شيء أو أشياء, فكل الناس يستطيع أن يثبت أنك مفطر, ولكن لا أحد يستطيع أن يثبت أنك صائم.
          والصوم لاصق بالضمير الإنساني, من جهة أخرى هي أنه قطع مؤقت للعادة التي جرى عليها الإنسان من مأكل ومشرب, وغير ذلك, وهذا القطع ضروري ليعيد التواصل النابض بالحياة بين المتديّن والدين, لأن العادة من شأنها أن تفرز مقدارًا من الآلية يذر المتدين في غفلة من أمره, فيكون غير قادر على أن يحدد مقدار قربه, أو ابتعاده, وما من دين إلا وهو بحاجة لأن يبلو أتباعه بشيء من المحنة في أموالهم أو في أنفسهم أو فيهما معًا, ليُعلم مدى صدق الاعتقاد عند المعتقد. ونحن لا نقول إن الصوم هو السبيل الوحيد, ولكنه إحدى أهم السبل التي تضطلع بإبراز ذلك. ثمة خصيصة أخرى في معنى الصوم, هي أنه مفاجئ, وإن عرف ميعاده, لأن جريانه على المواقيت الدورية قد يهب المتدين فرصة للنسيان, فإذا ما حل ميقاته, وجب على المتدين أن يستجمع قواه الروحية مرة أخرى ليقع تحت نير ذلك الامتحان.
أشكال الصوم
          وقد وجدت بعض أشكال الصيام عند البدائيين والمأثور منها الصوم عن الكلام عند الأرامل, فالأرامل عند قبيلة كوتو, وهي إحدى القبائل التي تسكن الكونغو, يُعلنّ الحداد على أزواجهن مدة ثلاثة شهور قمرية, وفي هذه الفترة يحلقن شعورهن ويجرّدن أنفسهن من كل ملابسهن على وجه التقريب, ويطلين أجسادهن بالجص, ويقضين الشهور الثلاثة الأولى في بيوتهن صامتات. ومثل هذه العادة, تتبعها قبيلة سيهاناكان التي تسكن مدغشقر. ويحاول جيمس فريزر في كتابه (الفلكلور في العهد القديم)  أن يجد وجه شبه لهذا اللون من الصيام في ديانة بني إسرائيل. فقد لاحظ أن الكلمة العبرية التي تعني أرملة, تعني أيضًا المرأة الصامتة, وقد أقرّ القرآن الكريم هذا اللون من الصيام في بني إسرائيل مرة عند بشارة زكريا بيحيى, ومرة بعد ولادة مريم للمسيح.
الصوم في مصر القديمة
          فإذا صرفنا النظر تلقاء الديانة المصرية القديمة, فسوف نراها تذيب الحدود الفاصلة بين الدنيا والآخرة, بحيث تضفي على مظاهر الحياة مقدارًا من قدسية الآخرة, كما تنفث في عالم الآخرة مقدارًا من صخب الحياة, وطبيعي أن يجيء الصيام عندهم, معبرًا عن هذا الاتجاه, فقد عرف المصريون القدماء الصيام كفريضة دينية, يتقرّبون بها من أرواح الأموات, ويعتقدون أن صيام الأحياء يرضي الموتى لحرمانهم من طعام الدنيا, وهو في الوقت نفسه تضامن معهم, ويعرف الصيام لديهم بأنه فريضة دينية, يتقرّبون بها إلى الإله أو أرواح الموتى ممزوجة بشيء من الطقوس المبهمة, التي رسمها الكهنة, ويمتنعون فيه عن بعض المأكولات. وصيامهم نوعان هما: صيام الكهنة, وصيام الشعب, فالأول قد جمع بين كونه فرضًا أو استحبابًا, فكانت له مواعيده المحددة, وقد يرتبط بالتصرف المفاجئ, كما أنه يتطلب من الكاهن خدمة المعبد لمدة سبعة أيام متتالية من غير ماء قبل أن يلتحق بالمعبد, وقد تمتد فترة الصيام إلى اثنين وأربعين يومًا, ويبدأ صيامهم من طلوع الشمس إلى غروبها, إذ يمتنعون عن تناول الطعام ومعاشرة النساء. والكهّان خلطوا صيامهم بالأسرار المبهمة, معتقدين أنها تضفي القدسية عليهم, كما اعتقدوا ذلك في سائر طقوس العبادات. أما صيام الشعب فكان أربعة أيام من كل عام, تبدأ عندما يحل اليوم السابع عشر من الشهر الثالث من فصل الفيضان, وهناك نوع آخر من الصيام يحرّم فيه أكل كل شيء من الطعام, خلا الماء والخضر مدة سبعين يومًا, ويصومون كذلك في الأعياد كوفاء النيل, وفي موسم الحصاد.
الصوم في بابل والصابئة
          ولم يكن البابليون, وهم أهل التنجيم بمعزل عن صيام دوري يتحدد لهم بعلم الفلك, فقد عرف الصيام عندهم باسم شيتو, إذ كان نفلاً وليس فرضًا ملزمًا, فكانوا يصومون ثلاثين يومًا متفرقة عدد ما تقطعه الشمس في كل برج من بروجها, فيمسكون عن الطعام والشراب من شفق شروق الشمس إلى غسق غروبها, ويفطرون على غير اللحوم من الألبان والنباتات إلا ما حرّم منها.
          وكان دين الصابئة شبيهًا بدين البابليين من حيث الغموض والقدم, إلا أن أحدهما قد انقرض, والآخر مازال باقيًا, وعسير على الباحث أن يستقصي مصادر ما في هذا الدين من عقائد وشعائر. لهذا, فإن من الأخذ بالحسنى الاقتصار على وصف مكونات هذا الدين وصفًا خارجيًا, وأول ما نقرره في شأن الصيام عند الصابئة, أنهم يعدّون الصوم الأكبر, هو الكفّ عن الذنوب, وأما ما نعرفه نحن عن الإمساك عن المطعم والمشرب, فقد جاء عندهم متقطعًا مرتبطًا بمواقيت تشمل العام كله, لكي لا يخلو عندهم شهر من هذه الشعيرة. والصيام عندهم مقتصر على الامساك عن أكل اللحوم, ويسمون أيام الصوم بالمبطل أو المبطلات, لأنه لا يجوز فيهم النحر, وعدة أيام صومهم ثلاثة وثلاثون يومًا.
الصوم في الهند قديمًا
          وكانت الهند القديمة مجتمعًا طبقيًا, كما كانت ديانتهم قائمة على تذويب الفرد في الوجود, بحيث تتلاشى المساحة بين العارف والمعروف, وقد أفضى كل أولئك إلى تلوين شعائرهم بلون غريب يُلزم بألوان مجهدة عن تفاصيل الحياة, ولم يكن الصوم عندهم بدعًا من هذه المنظومة. ولما كان الهنود مؤمنين بالتناسخ - أي العودة مرة أخرى إلى الحياة بعد الموت - فقد أعدّوا العدة في حياتهم الأولى من صدقة أو صلاة أو صيام أو نسك لما ينفعهم في حياتهم الثانية, وتتعين أيام الصيام عندهم بما يريدونه من وراء ذلك الصيام, كما تتعين بطبيعة مَن يصومون تقرّبًا إليه, فلكل خير من خيرات الدنيا شهر مخصوص يُصام من أوله إلى آخره, أما صيام العام كله إلا اثنتي عشرة مرة يفطرهن فيه, فهو كفيل بأن يُدخل المؤمن الجنة عشرة آلاف سنة, فضلاً عن رجوعه إلى الحياة مكرمًا. وعندهم صيام يقال له صيام الكفّارة, وهو أن يأكل الإنسان في ثلاثة أيام أكلة واحدة صباح كل يوم, ويأكل في الأيام الثلاثة التي تليها مرة واحدة عند المساء, ويأكل في الأيام الثلاثة التي تلي هذه ما يتصدق به عليه من غير سؤال, ويصوم الأيام الثلاثة التي بعدها.
          وارتبط الصيام عند اليونان بشعائر من وضع الكهنة, إذ أسبغوا عليه طابع الخفية, وقسموها إلى أسرار صغرى وأسرار كبرى, فالأولى تقام في فصل الربيع بالقرب من أثينا, ويغمر فيها طلاب الأسرار أنفسهم بالماء, فيستحِمون ويصومون, وعند طلب الأسرار الكبرى وهي الفترة, التي تدوم أربعة أيام لمن حاز الأسرار الصغرى, يعاد عليهم الاستحمام والصيام, والذين سبقوهم في الأداء في مثل ذلك الموعد من العام الماضي, كانوا يؤخذون إلى الاندماج, حيث الاحتفال السري, وهناك يفطر المبتدئون الصائمون بأن يتناولوا عشاء ربانيًا إحياء لذكرى (رملتر) الإله.
          وكان طبيعيًا أن يتأثر الرومان بالصوم اليوناني, فأصبح صيامهم شبيهًا به, فشعيرة الصيام عندهم تمثل شعيرة الامتناع والحرمان الممزوجة بتعاليم مبهمة وضعها الكهّان ليختصوا بها وحدهم.
          ودان الفرس الأقدمون بدين زرادشت, وهو دين مسرف في التفاؤل بالحياة, والتفاعل معها, لهذا فإنه قد نهى عن الصوم, لأنه يجهد الجسم ويفسد الصحة. وأما ديانة ماني التي تبرر الشر بأن العالم من خلق الشيطان, فقد كانت أميل إلى التقشّف, لهذا كان الصوم أحد أعمدتها الأساسية, وكان لاهتمام ماني بالفلك أثر في تعيين مواقيت الصوم عند المانوية, فإذا صار القمر نورًا كله, يُصام يومان, وإذا أهل الهلال, يُصام يومان, وإذا نزلت الشمس الدلو ومضى من الشهر ثمانية أيام, يُصام حينئذ ثلاثون يومًا, يفطر كل يوم عند غروب الشمس.
الصوم عند بني إسرائيل
          وفي ديانة بني إسرائيل, نستطيع أن نفرّق بين لونين من الصيام, أحدهما ما يعبر عن تجربة دينية خاصة على نحو ما يقع لأنبيائهم المتصلين بالله. إلا أن هذا اللون من التجارب لا يمكن تعميمه لما يستلزمه من قدرات خاصة, لهذا اقتصر بالعامة على صيام أيام متفرّقات ترتبط ببعض الأعياد أو ترتبط عندهم بأزمات تمت لهم النجاة منها. واليهودي يصوم أيامًا عدة متفرقة من السنة, أهمها يوم الغفران (في العاشر من تشري), وثمة أيام صوم عدة أخرى مرتبطة بأحزان جماعة إسرائيل, ومعظم هذه الأيام مناسبات قومية, ومن أهمها التاسع من أغسطس يوم خراب الهيكل الأول والثاني, والسابع عشر من يوليو, فهو اليوم الذي حطم فيه موسى ألواح الشريعة, ودخل فيه بنوختنصر إلى المدينة, كما يصوم اليهود العاشر من طيبيت, وهو اليوم الذي بدأ فيه بنوختنصر حصار القدس, ويصومون كذلك الثالث من تشري لإحياء ذكرى حاكم فلسطين الذي ذُبح بعد هدم الهيكل. ويصوم اليهود أيضًا في الثالث عشر من مارس صيام إستير, ويقع قبل عيد التنصيب. وصيام أسابيع الحداد الثلاثة بين السابع عشر من يوليو, والتاسع من أغسطس, باعتبارها الفترة التي نهب الجنود الرومان أثناءها الهيكل والقدس. وأيام التكفير العشرة بين عيد رأس السنة ويوم الغفران, وأكبر عدد ممكن من الأيام في سبتمبر. وأول يومي اثنين وخميس من كل شهر, وثاني يوم اثنين بعد عيد الفصح وعيد المظال. ويصومون السابع من مارس, باعتباره تاريخ موت موسى.
          ويوم الغفران الصغير, وهو آخر يوم من كل شهر, كما يصوم اليهودي أيام الاثنين والخميس من كل أسبوع, فهي الأيام التي تقرأ فيها التوراة في المعبد. وإلى جانب أيام الصيام, التي وردت في العهد القديم, يمكن لليهودي أن يصوم في أيام خاصة به كذكرى موت أبويه, أو أستاذه أو يوم زفافه. وفي الماضي, كان اليهودي إذا رأى كابوسًا في نومه, وإذا سقطت إحدى لفائف التوراة, كان من المعتاد أن يصوم الحاضرون. وفي صوم يوم الغفران, والتاسع من يوليو, يمتنع اليهود عن الشراب, وعن تناول الطعام أو الجماع, كما يمتنع اليهود عن ارتداء الأحذية الجلدية لمدة خمس وعشرين ساعة من غروب الشمس في اليوم السابق حتى غروب الشمس عن يوم الصيام, أما أيام الصوم الأخرى, فهي تمتد من شروق الشمس حتى غروبها, ولا تتضمن سوى الامتناع عن الطعام والشراب, وفي الماضي, كان الصائمون يرتدون الخيش, ويضعون الرماد على رءوسهم تعبيرًا عن الحزن, وإذا وقع يوم الصيام في يوم سبت, فإنه يؤجل إلى اليوم التالي ما عدا صيام عيد يوم الغفران.
          والمستفاد من العهد الجديد, أن يسوع نفسه قد صام أربعين نهارًا وأربعين ليلة قبل التجربة (متى 204), وحين يحدّثنا يسوع عن الصوم, فإنه لا يشرح لنا قواعد الصوم, بل يكتفي بأن يؤكد ضرورة السرية تجنبًا للرياء (متى 6:16-18), وفي موضع آخر, يشرح لنا السبب الذي من أجله لا يصوم تلاميذه, وهو أنه مازال بينهم, إلا أنهم سوف يصومون حين يغيب عنهم (متى9:14-15), (مرتس 2:18-20), (لوقا 3:33-35). وفي مثل الفريس والعشار, يؤكد لنا يسوع أن توبة الخاطئ - العشار - ربما كانت أرجح عند الله ميزانًا من صيام رجل الدين الفريس (لوقا 18:9-14). ومن الواضح حسب شهادة العهد الجديد, أن الصوم كان عملاً ملابسًا لجميع أعمال التلاميذ بعد ارتفاع يسوع (أع 13:2, 14:23, 27:9).
          ويعد الصوم من أهم العبادات عند المسيحيين وتحديده ليس متفقًا عليه, ويرى كثيرون من المسيحيين, أن الانتظام في الصوم توجيه اختياري لاإجباري, ومعنى الصوم عندهم, الامتناع عن الطعام من الصباح حتى بعد منتصف النهار, ثم تناول طعام خال من الدسم, ويشمل الصوم عند المسيحيين صوم يوم الأربعاء, وهو يوم المؤامرة, التي انتهت بالقبض على عيسى, ويوم الجمعة, لأن المسيح صُلب فيه. وصوم الميلاد وعدد أيامه 43 يومًا تنتهي بعيد الميلاد, والصوم المقدس وعدد أيامه 55 يومًا, وهي عبارة عن الأربعين يومًا, التي صامها المسيح مضافًا إليها أسبوعان: الأسبوع الأول منهما قبل الأربعين, ويسمى أسبوع الاستعداد والتهيئة للصوم الأربعيني المقدس: والأسبوع الثاني, أسبوع الآلام, ويأتي بعد الأربعين, وينتهي بأحد القيامة, ويمتنع في هذا الصوم أكل لحم حيوان أوما يتولد منه أو ما يستخرج من أصله, ويقتصر على أكل البقول, ولا يعقد في أثنائه سر الزواج, ثم يجيء صيام الرسل, وعدد أيامه يزيد وينقص حسب الطوائف, وتتراوح مدته بين 15و49, وصوم العذراء ومدته 15 يومًا, تبدأ من أول شهر مسري.
الصوم في الإسلام
          وربما تبع عرب الجاهلية في صيامهم الأديان المحيطة بهم, إلا أنه لم يؤثر عن الحنفاء صوم. فلما جاء الإسلام شرع الصوم أساسًا من أسس هذه الديانة, وأكّد أنه لم يبتكره, بل إنما كان سنة من سنن الأولين, وقد ذكر الصوم في القرآن الكريم خمس عشرة مرة, منها ما هو متعلق بصوم الفريضة, ومنها ما هو مرتبط بصوم النافلة, ومنها ما هو مختص بصوم الكفارة. والملاحظ أن الإسلام قد حاول ألا يخرج الصيام عن سياق الحياة, لهذا أمر المريض والمسافر والحائض والنفساء بالإفطار, وتأكيدًا على هذه النقطة نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال, وهو صيام أيام متتابعة, وأكّد على أهمية السحور, لتتجدد طاقة البدن, وهمّش المجتمع لتكون الصلة خالصة بين العبد وربه, فأكّد أن خلوف - أي رائحة فم الصائم - أطيب عند الله من ريح المسك. ولم يقنع بهذا حتى وعِدوا بجائزة في الآخرة هي أنهم يدخلون الجنة من باب يخصهم يقال له الريان. وأكّد الإسلام في الوقت نفسه على أن المقصود ليس هو الصوم, بل المعنى الكامن وراء الصوم وهو مرضاة الله, وآية ذلك أن صيام اليوم الأخير من رمضان واجب, وأما صيام اليوم الذي يليه فحرام. وربط الصوم بمعنى من معاني المسئولية, لكي لا يتخذ الناس دينهم لهوًا ولعبًا. فحرّم على الصائم المتطوع أن يفطر في منتصف يومه, وراعى الإسلام صعوبة انسلاخ الإنسان من عاداته, ليصبح قلبه خالصًا للوضع الجديد, فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الذي أفطر ناسيًا أن الله هو الذي أطعمه وسقاه, ولم يشأ الإسلام أن يكون الصوم عزلة تامة, فحرّم على الصائم بالنهار ما حرّم حتى إذا جن عليه الليل أحل له كل ما كان حرم عليه, لكي لا يستوحش الإنسان من صومه أو من دنياه. وجاء الحديث القدسي ليلخص فلسفة الصوم في عبارة قصيرة (الصوم لي وأنا أجزي به). والكلام عن الصيام في الإسلام وفضله أشهر من أن نشير إليه.
صلاح الدين عبدالله   
مجلة العربي
عدد 563

الأربعاء، 17 يونيو 2015

ابن خلـدون و مفهـــوم التاريــخ ومزالـــق المؤرخيــن من المقدمة

 
ابن خلـدون و مفهـــوم التاريــخ ومزالـــق المؤرخيــن من المقدمة

 لقـد أسهم المسلمون في تطور الفكر الإنساني ، وظهر كثير من العلماء و الأدباء و المفكرين الذين تركوا إبداعات علمية غير مسبوقة في مختلف العلوم و الفنون ، ولا ينكر هذا إلا جاهل أو معاند يحاول حجب نور الشمس في واضحة النهار ، و من هؤلاء الأعلام الذين برزوا في زمن أوشكت فيه شمس الحضارة الإسلامية على الغروب ، المفكر و العالم الكبير عبد الرحمن بن خلدون الذي كتب فأبدع ، فكان بحق وحيد عصره و المتميّز عن أقرانه و شيوخه ، ولا تزال هذه الشخصية الفريدة لحـد الساعة محلّ بحث و دراسة لما جاءت به من آراء و نظريات جديدة خاصة في مجال التاريخ و ما أطلق عليه ابن خلدون العمران البشري .
 وقد عني بدراسة شخصية هذا العَلَم جمع من العلماء شرقا و غربا ، والذي جعلهم يفردون له هذا الاهتمام الكبير، ذلك الكتاب و المؤلف التاريخي الكبير و تحديدا ما افتتحه به و الذي اصطلح على تسميته بالمقدمة ، والشيء الذي يهمّنا في هــذا العرض ما جاء في المقدمة من كلام  حول  التاريخ و نظرة ابن خلدون له من خلال ما كتب حوله ، فكان أول شيء تناولته في هذا الموضوع ترجمة موجزة لعالمنا ، ثمّ ذكرت تعريفه للتاريخ و تقديما لكتابه في هذا الفن ، و أردفت ذلك بنقل شيء من كلامه حول الأسباب التي تحمل المؤرخ على نقل أخبار خاطئة ، و أخيرا ذكرت بعض الأخطاء التي وقع فيها السابقون من سردهم لوقائع و أحداث لا يمكن التصديق بها و عدّها المؤلف ضربا من الخيال ، و قـد اعتمدت في النقل على ما جاء في المقدمة ، ناقلا كلام المؤلف بنصّه ، متدخلا بحذف و اختصار بعض العبارات فقط .
1- ترجمة ابن خلدون :
أ- نسبه : هو أبــو زيد ولي الدين عبد الرحمان بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن خلدون ، أصله من حـضرمـوت من اليمن وتحديدا من قبيلة كندة ، وقد دخل ابن خلدون الأندلس مع جند اليمنية و حلّ في اشبيلية سنة 92 هـ/710م  ، ثم هاجرت أسرته إلى سبتة و استقرت بها إلى أن استدعى أبو زكريا الحفصي(1) الحسن جد عبد الرحمان إلى تونس فاستقرّ بها .
ب- حيـاتـه : ولد عبد الرحمن بتونس سنة 732 هـ/1332م ، وقد نشأ في بيت علم و رياسة ، و توارثت أسرته الاشتغال بالقضاء ، حفظ القرآن بالقراءات السبع ، و درس العلـوم الفقهية و اللغوية و الأدبية على يد شيوخ كثيرين أورد أسماء الكثير منهم في معرض حديثه عن نفسه .
لقد أصيبت منـاطق واسعة من إفريقيا الشمالية في منتصف القرن 8 هـ / 14م بوباء الطـاعون ، فهلك عدد كبير من السكان ، وكان من جملة الهالكين والدا ابن خلدون ، فتركاه وحيدا لم يتجاوز سن السابعة عشر ، فتابع دروسه مدة لكنّه أُجبر أن يبحث عن عمل ، فعينه السلطان أبو إسحاق الحفصي(2) كاتبا للعلامة ، و شرح ابن خلدون طبيعة هذا العمل فقال :" فكتبت العلامة للسلطان وهي وضع الحمـد لله و الشكر لله بالقلم الغليظ ممّا بين البسملة وما بعدها من مخاطبة أو مرسوم "(3) ، ولكن سرعان ما ترك هذا العمل بسبب الفتن و الاضطرابات ، فلجأ إلى الجزائر و حلّ ببسكرة عند صاحب الزاب ، و لما استولى أبو عنان المريني (4) على ما بين تلمسان و بجاية ، استدعى ابن خلدون لخدمته في فاس ، ونزل بها سنة 755 هـ/1352م ، وعينه أبو عنان أمين سرّه سنة 756 هـ / 1353 م ، فرضي بهذا العمل(5) .
وفي سنة 757هـ/ 1355م  غضب عليه أبو عنان فسجنه و لبث في السجن إلى غاية وفاة السلطان المريني 759هـ / 1358م  ثمّ عينه أبو سالم (6) كاتب سرّه سنة 762هـ/1361م و بعد مقتل أبي سالم ، انتقل ابن خلدون إلى غرناطة ، فرحب به أميرها أبو عبد الله الخامس (7) الناصري ، الذي كان قد التجأ مع وزيره لسان الدين ابن الخطيب (8) إلى فاس فوافقا هناك وجود ابن خلدون ، ولما تمكن أبو عبد الله من استعادة ملكه ، أكرم وفادة ابن خلدون و ضمه إلى حاشيته وكلّفه بمهمة إتمام الصلح مع القشتاليين سنة 765هـ / 1364م ، فقام بمهمته أحسن قيام ، لكن علاقته ساءت مع ابن الخطيب (9) فانتقل إلى بجاية و منهـا إلى بسكرة ، و لم يـزل يخـوض في السياسة حتى قرّر مقاطعتها و التفرّغ للعلم ، فنزل عند بني عريف في قلعة ابن سلامة (غرب الجزائر حاليا ) فأقام بها أربع سنوات ، حيث شـرع في كتابة مؤلفه الكبير في التاريخ ، وأتـمّ هناك مقدمته المشهورة ، ثم احتاج إلى التحقيق و التدقيق في المصادر ، فرغب في العودة إلى تونس فحل بها سنة 780هـ / 1378م ، وفيها أنهى كتابة العــبر و قدم نسخة منه لمكتبة السلطان (10) .
وفي سنة 784هـ / 1382م عزم ابن خلدون على حج بيت الله  الحرام ، فنزل الإسكندرية في مصر و أقام بها شهرا استعدادا للتنقل إلى البقاع المقدسة ، غير أنّ مراده لم يتحقق هذا العام ، ثمّ أرسل في طلب عائلته من تونس ، غير أن مصابا جللا أصابهم جميعا ذلك أن السفينة التي كانت تحملهم إليه غرقت  فماتوا ولم ينج منهم أحـد ، فذكر الله في مصابه ثمّ حجّ بيت الله الحرام(11) ، ثمّ عاد إلى القاهرة و اشتغل مدرسا بالأزهر الشريف ، و كان قبل وفاة أفراد أسرته تولى قضاء المالكية سنة 786هـ / 1384م ، ثمّ تخلى عنه و عكف على التدريس و العلم إلى أن حضرته المنيّة يوم 25 رمضان 808هـ / 17 مارس 1406م في القاهرة (12) .  
ج- آثـــاره : تعتـبر المقدمة أهم إنتاج علمي في العصر الإسلامي الوسيط في مجال فلسفة التـاريخ والحضــارة ، فقد ضمّنها قواعـد منهجيــة خاصة بالبحث و التحقيق و النقد التاريخي و الاجتماعي و السياسي  و من مبادئ التفكير العلمي الـذي اهتـدى به هو نفسه و قاده إلى نظرياته في العمران و حقائق الاجتماع و المعاش و الدولة و العصبية و البــداوة و الحضارة و العمل و الإنتاج و الدين و الأخلاق ، و لتميّز تفكيره ووضوح آرائه واقتصاره عـلى بحث ما هو واقع من ظواهر التاريخ و العمران ، يكاد يتفق الدارسون على أنه واضع فلسفة التاريخ ، و المؤسس لعلم الاجتماع المستقل بموضوعه و منهجه و مسائله (13) .
 ولابن خلدون قصائد عديدة نضمها في مدح الملوك و الأمراء الذين خدمهم ، ذكر بعضها في كتابـه الضخــم الذي سماه كتاب العبر و ديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم البربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، و صدر هذا الكتاب ما عرف و اشتهر بمقدمة ابن خلدون .
2- مفهــوم التاريخ عند ابن خلـــدون :إن المقـدمة هي الجـزء الأول من كتاب العبر ، و المستشرقون في مؤلفاتهم يطلقــون على الجزء الأول من الكتاب مع مقدمــــة المؤلف " مقــدمة في فضل علم التاريخ " ، و يطلقون عليها هذا العنوان العام المختصر و هو المقدمة ، و هذه التسمية مأخوذة عـن حـاجي خليفة ، كما نُقل عنه هذه التسمية " مقدمة ابن خلدون " التي ثبتت فيما بعد في المطبوعات الأوربية عن طريق التقليد (14) .
و يقسّم ابن خلـدون التـاريخ قسمين ، ظاهري و هو أخبار الأيام و الدول و القرون السابقة و قسم خفي و هو نظر و تحقيق و تعليل دقيق و علم بكيفية الوقائع و أسبابها و هذا كلامه بنصه : " فـإنّ فن التاريخ من الفنون التي تتداولها الأمم و الأجيال ، و تشد إليه الركائب و الرحال و تسمو إلى معرفته السوقة و الأغفال و تتنافس فيه الملوك و الأجيال ، و يتسـاوى في فهمه العلمـاء و الجهّال ، إذ هو في ظـاهره لا يزيد عن أخبار عن الأيام و الدول ، و السوابق من القرون الأول تنمو فيها أقوال و تضرب فيها الأمثال و تطرف فيها الأندية إذا غصّها الاحتفال ، وتؤدي إلينا شأن الخليقة كيف تقلّبت بها الأحوال  و اتسع فيها المجال و عمّروا الأرض حتى نادى بهـم الارتحال ، و في باطنه نظـر و تحقيق و تعليل للكائنات و مبادئها دقيق ، وعلم بكيفيات الوقائع و أسبابها عميق" (15) .
 و تبعا لمفهوم ابن خلدون للتاريخ  فإنّه أثنى على عمله و مؤلفه بعبارات بليغة نافيا عن نفسه أخطاء السابقين و مطبقا لما تضمنه تعريفه من نقد و تحليل فقال : " فأنشأت في التاريخ كتابا رفعت به عن أحوال الناشئة من الأجيال حجابا و فصلته في الأخبــار بابا بابا، و أبديت فيه لأولية الــدول و العمران عللا و أسبابا ، فهذبت مناحيه تهذيبا ، وسلكت في ترتيبه و تبويبه مسلكا غريبا واخترعته من بين المناحي مذهبا عجيبا ، و شرحت فيه من أحوال العمران و التمدن و ما يعرض في الاجتماع الإنساني من العوارض الذاتية ، و ما يمتعك بعلل الكوائن و أسبابها ، و يعرفك كيف دخل أهل الدول من أبوابها حتى تنزك التقليد من يدك و تقف على أحوال ما قبلك من الأيام والأجيال وما بعدك" (16) .
3- مزالـق المؤرخين في نظر ابن خلدون من المقدمة:
أ- أسباب أخطاء المؤرخين : يُعتبر ابن خلدون رائدا في مجال فلسفة التاريخ فهو يحرص على تأكيد التفسير العمراني و الحضاري للتاريخ ، فينتقد مناهج السابقين الذين لم يحـرصوا على تخليص البحث التاريخي من الأخبار الكاذبة ، و نقلوا عن غيرهم دون تمييز بين مـا يحتمل الصدق و ما لا يمكن أن يكون صادقا (17) ، و تشيـد المقدمة بكبار المؤرخين الذين أحلّوا التاريخ الإسلامي مكانته المرموقة أمثال الطبري (18) و المسعودى (19) ، فقيمة تواريخهم أكبر من أن تنكر و إمامتهم مسلّم بها ، و لكن هذه الإمامة كانت سببا في أن وقع التسليم بكثير مما نقلوه عن خطأ ، فقد تأسست أخبار بناء على روايات ، فتلقاها هؤلاء الأئمة واستقرت في تواريخهم ، ولم تعد بحاجة إلي أن تسندها أسانيد ، فالسلطان المعنوي لهؤلاء الأئمة كـان وحده ضمانا لصحتها ، من أجل هذا يحتلّ نقد التقليد مكانا بارزا في القسم المخصص لنقد التاريخ من المقدمة (20) .
و ذكر ابن خلدون أسبابا كثيرة كانت وراء خطأ المؤرخين المسلمين ، و منها الاعتماد على مجرّد النقل فقط لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل و لم تحكم أصول العادة و قواعد السياسة و طبيعة العمران و الأحوال في المجتمع الإنساني ، ولا قيس الغائب منها بالشاهد و الحاضر بالذاهب ، فربما لم يؤمن فيها من العثور و مزلّة القدم و الحيد عن جادة الصدق ، لا سيما في إحصاء الأعـداد من الأموال و العساكر إذا عرضت في الحكايات إذ هي مظنّة الكذب و مطية الهذر(21) .
ومنها الذهول عن تبدل الأحوال في الأمم و الأجيال بتبدل الأعصار ومرور الأيام ، فربما يسمع السامع كثيرا من أخبار الماضي ، ولا يتفطن لما وقع من تغيير الأحوال و انقلابها ، فيجريها لأول وهلة على ما عرف و يقيسها بما شهد ، وقد يكون الفرق بينهما كثيرا فيقع في مهواة من الغلط (22)
 وكذلك التشيّع للآراء و المذاهب ، فإنّ النفس إذا كانت على حال من الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص و النظر حتى تتبين صدقه من كذبه ، وإذا خامرها تشيع لرأي أو نحلة ، قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة ، وكان ذلك الميل و التشيّع غطاء على عين بصيرتهـــا عن الانتقاد و التمحيص ، فتقع في قبول الكذب و نقله (23) .
 كما ذكر ابن خلدون  أيضا الثقة بالناقلين فقال : " ومن الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار الثقة بالناقلين ، و تمحيص ذلك يرجع إلى التعديل و التجريح" (24) .
و أضاف إلى تلك الأسباب ميــل بعض المؤرخين إلى التقرب من أصحاب المراتب العليا بالثنـاء و المدح و تحسين الأحوال و إشاعة الذكر بذلك ، فتستفيض الأخبار على غير الحقيقة ، فالنفوس مولعة بحب الثناء و الناس متطلعون إلى الدنيا و أسبابها من جاه أو ثروة ، وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل و لا متنافسين في أهلها (25) .
ب- من أخبار الأمم السابقة : يحمل ابن خلدون في المقدمة بشدّة على كبار المؤرخين الذين نقلوا أخبارا كثيرة دون أن يعملوا فيها نظرهم و يبحثوا فيها لتمحيصها ، فيثبتوا الصحيح منها و يطرحوا المخالف لأصول العادة و قواعد السياسة و طبيعة العمران ، ومن الأخيار التي تخص الأمم السابقة  أخبار بني إسرائيل و التبابعة و العرب البائدة ، و سنذكر مآخذ ابن خلدون على هذه الأخبار ناقلين كلامه من كتابه بشيء من التصرف و الاختصار .  
جيش بني إسرائيل : يأخذ ابن خلدون على المسعودي خاصة ما نقله في ذكر تعداد جيوش بني إسرائيل فقال : " و هذا كما نقل المسعودي و كثير من المؤرخين في جيش بني إسرائيل أن موسى عليه السلام أحصاهم في التيه ، فكانوا ستمائة ألف أو يزيدون ، ويذهل في ذلك عن تقدير مصر و الشام واتساعها لمثل هذا العدد من الجيوش ، فلكلّ مملكة من المماليك حصة من الحامية تتسع لها و تقوم بوظائفها ، تضيق عما فوقها ، تشهد بذلك العوائد المعروفة و الأحوال المألوفة ، ثم إنّ هذه الجيوش البالغة إلى مثل هذا العدد يبعد أن يقع بينها زحف أو قتال ، لضيق مســاحة الأرض و بعــدها إذا اصطفت ، فلو بلغ بنو إسرائيل مثل هذا العدد لاتسع نطاق ملكهم و انفسح مدى دولتهم ، و القوم لم تتسع ممالكهم إلى غير الأردن و فلسطين و الشام ، و بلاد يثرب و خيبر من الحجاز إلى ما هو معروف (26) .
غـزوات التبابعة : و من الأخبار الواهية للمؤرخين ما ينقلونه كافة من أخبار التبابعة ملوك اليمن في جزيرة العرب أنّهم كانوا يغزون من قراهم باليمن إلى إفريقية والبربر من بلاد المغرب ، و إلى التـــرك و بلاد التبت من بـلاد المشرق ، و أن افر يقش بن قيس بن صيفي من أعاظم ملوكهم الأول ، و كان لعهد موسى عليه السلام أو قبله بقليل ، غزا إفريقية وأثخن من البربر و أنّه الذي سماهم بهذا الاسم حين سمع رطانتهم  و قـال ما هذه البربرة ، فأخذ هذا الاسم عنه و أنه لما انصرف من المغرب ، جمــع هناك قبائل من حمير فأقاموا بها فاختلطوا بأهلها و منهم صنهاجة و كتامه (27) .
إرم ذات العمــاد : و هنا ينقل ابن خلدون ما أورده المؤرخون في حكايتهم خبر عاد و هم من العرب البائدة التي أبادها الله بعد أن أرسل إليهم فيه هودا فكذبوه فيقول : " و أبعد من ذلك و أعرق في الوهم ، ما يتناقله المفسرون عن تفسير سورة الفجر عند قوله تعالى: " ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد " (28) ، فيجعلون إرما اسما لمدينة وصفت بأنها ذات العماد أي الأساطين ، و ينقلون أنه كان لعاد ابن عوص بن ارم ابنان هما شديد و شداد ملكا من بعده ، و هلك شديد فخلص الملك لشداد و دانت له ملوكهم ، و سمع وصف الجنة فقال: لأبنينّ مثلها ، فبنى مدينة في صحارى عدن في ثلاثمــائة سنة و كان عمره تسعمائة سنة ، و أنّها مدينة عظيمة قصورها من الذهب و الفضة و أساطينها من الزبرجد و الياقوت ، وفيها أصناف الشجر، و لما تمّ بنـاؤها سار إليها بأهل مملكته حتى إذا كان على مسيرة يوم و ليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء ، فهلكوا كلّهم " (29) .
ج- من أخبـار المسلميــــن :
نكبة البرامكة : و هنا ينفي ابن خلدون ما يذكره المؤرخون من أن سبب نكبة البرامكة كان زواج جعفر بالعباسة أخت الرشيد زواجا سريا بعد أن رفض الخليفة هارون الرشيد ذلك ، ينفي ذلك بقوله أن العباسة لأشرف من أن تدنس نسبها بنسب مولى فارسي الأصل و هي بنت خليفة أخت خليفة محفوفة بالملك العزيز و الخلافة النبوية (30) ، ثّم يورد ما يرى من سبب نكبة هؤلاء القوم قائلا : " وإنّما نكب البرامكة ما كان من استبدادهم على الدولة و احتجابهم أموال الجباية ، حتى كان الرشيد يطلب اليسير من المال فلا يصل ، فغلبوه على أمره و شاركوه في سلطانه ، و لم يكن له معهم تصرف في أمور ملكـه فعظمت آثارهم  و بعُــد صيتهم و عمروا مراتب الدولـة و خططها بـالرؤساء من ولدهم و صنائعهم و اختاروهم عمن سواهم من وزارة و كتابة و قيادة و حجابة و سيف و قلم ، فيقال أنّه كان بدار الرشيد من ولد يحي بن خالد خمسة و عشرون رئيسا من بين صاحب سيف وصاحب قلم زاحموا فيها أهل الدولة بالمناكب لمكانة أبيهم يحي في كفالة هارون ، و انبسط الجاه عندهم وانصرفت نحوهم الوجوه ، وخضعت لهم الرقاب و قصرت عليهم الآمال ، و مدحوا بما لم يمدح به خليفتهم ، واستولوا على القرى و الضياع من الضواحي و الأمصار ، فاحقدوا الخاصة فكشفت لهم وجوه المنافسة و الحسد (31) .
الرشيــد و الخمر : و نفى ابن خلدون ما رُمي به الرشيد من معاشرته الخمر ، فعرض شيئا من سيرته و أثنى عليه ، فكان ممّا قال : " و أما ما نموه به الحكاية من معاقرة الرشيد الخمر و اقتران سكره بسكر    الندمان ، فحاشا لله ما علمنا عليه من سوء ، و أين هذا من حال الرشيد و قيامه بما يجب من منصب الخلافة من الدين و العدالة ، و ما كان عليه من صحابة العلمـاء و الأوليـاء ، و بكائه من مواعظهم ، و ما كان عليه من العبادة و المحافظة على أوقــات الصلوات و شهـود الصبح الأول وقتها ، و كان يغزو عام و يحج عاما " (32) ، كما أشاد ابن خلدون بجدّ الرشيد أبو جعفر و أبيه المهدي ، و ما كان من سيرتهما الحسنة ،كلّ ذلك دواع قوية لأن تبعد هذه الشبهة عن هارون الرشيد .
مدينـة النحاس : نقل ابن خلدون هنا ما حكاه المسعودي عن مدينة النحاس و يـرى أنّها لا تعدو أن تكون مجرد أسطورة نسجها بعض القصاص ، قال رحمه الله : " و كما نقله المسعودي أيضا في حديث مدينة النحاس و أنّها مدينة كلّ بنائها نحاس بصحراء سجلماسة ( جنوب المغرب الأقصى حاليا ) ، ظفر بها موسى بن نصير في غزوته إلى المغرب ، وأنّها مغلّقة الأبواب ، وأنّ الصاعد إليها من أسوارها إذا أشرف على الحائط صفق و رمي بنفسه فلا يرجع آخر الدهر" (33) ، ثّم علل قوله فأردف قائلا :" ثمّ إنّ هذه الأحـــوال التي ذكروا عنها كلّها مستحيل عـادة منـاف للأمـور الطبيعية في بنـاء المدن و اختطاطها ، و أنّ المعــادن غاية الوجود منها أن يصرف في الآنية و الخرثي( أثاث البيت) و أمّا تشييد مدينة منها فكما تراه من الاستحالة و البعد (34) .
لقد تمكن ابن خلدون من إعطاء نظرة جديدة لكتابة التاريخ ، فدعا إلى عدم الوقـوع في التقليد و نقل الأخبـار دون تمحيص و تدقيق ، و نقم بشدة على من سبقه من المؤرخين اعتمادهم هذا الأسلوب  الذي كان سببا في رسوخ الأخبـار الكاذبة عند عامة الناس .
لكنّ السـؤال الذي يطرح نفسه ، هل كل ما ذكره ابن خلدون مسلم به لا يحتمـل المناقشة ؟ و هل سلم من الأخطاء التي رمى بها غيره في مجال الكتابة التاريخية ؟ .
 لا شك أن كلّ رجل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر كما قال الإمام مالك قاصدا بذلك النبي صلّى الله عليه و سلّم ، فبعض ما حكاه ابن خلدون من تزييف و تضليل و أخبار واهية لا شك في سداد رأيه فيها ، و أما البعض الآخر فقبوله أو نفيه يحتاج إلي بحث و تتبع ، من ذلك مثلا إثباته نسب العبيديين ( الفاطميين ) الشريف بقوله الناس مصدقون في أنسابهم ، فلا يمكن أن يٌعدّ هذا القول قاعدة علمية ، خاصة و أنّه قد شاع ادّعــاء النسب الشريف و أنّه كـان مطية لكل راغب في مجد أو سلطة ليخدع به عواطف المسلمين و يملك قلوبهم ، و ذلك لتعظيم و محبة العامة آل بيت النبي صلّى الله عليه و سلّم .
وأخيرا يمكن القول : إن ابن خلدون يُعتبر رائدا في مجال فلسفة التاريخ و العمران البشري و ما يعرف حاليا بعلم الاجتماع ، وقد شهد بهذا كل من درس هذه الشخصية بموضوعية سواء من علماء الإسلام أو من المستشرقين على حد سواء .
 
ــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
1-أبو زكريا الحفصي: يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص ، أول من استقل بالملك و أسس الدولة الحفصية في تونس سنة626 هـ / 1222م ، ولد سنة 598 هـ و توفي سنة 647 هـ / 1249م (خير الدين الزركلي، الأعــلام،دار العلم للملايين،بيروت،ط 11،1995،ج8، ص155) .
 2-أبو إسحاق الثاني: إبراهيم بن أبي بكر المتوكل على الله من ملوك الحفصيين في تونس ، وليها سنة 751 هـ/1350م وهو غلام و قام بأمره حاجب والده أبو محمد بن تافراجين ، تميز عهده بالفتن ، توفي سنة 770 هـ / 1368م ( الزركلي، الأعلام ، ج1، ص34 ) .
 3- ابن خلدون، كتــاب العــبر ، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1983 ، ج14 ، ص849.
 4-أبو عنان فارس المتوكل أحد أمـراء المرينيين في المغرب الأقصى، حكم بين سنتي 749 هـ/1348م و 759 هـ/1357م  ، مد سلطانه حتى وصل بجاية ، ودخل في حروب مع جيرانه، توفي مقتولا في قصره في فاس (حسين مؤنس،  تاريخ المغرب و حضارته العصر الحديث ، بيروت ، ط1 ، 1992 ، ج3 ، ص53).
 5 -د/أبو عمران الشيخ و آخرون، معجم مشاهير المغاربة، منشورات دحلب ، الجزائر 2000 ، ص164
6- أبو سالم بن أبي الحسن : سلطان مريني ، بويع سنة 760هـ/1358م و قتل سنة 764هـ/1362م  (حسين مؤنس، تاريخ المغرب و حضارته، ج3، ص57) .
7 - أبو عبد الله محمد الخامس الناصر: محمد بن يوسف بن إسماعيل ثامن ملوك دولة بني نصر ابن الأحمر في غرناطة، ولد سنة 739هـ/1338م ، تولى الحكم بعد وفاة أبيه سنة 755هـ/1353م ، و جدد رسوم الوزارة لوزير أبيه لسان الدين بن الخطيب، خلعه أخوه إسماعيل سنة 761هـ/1359م  ثمّ عاد إلى الحكم مرة ثانية سنة 763هـ/1361م و في هذه المرة نكب وزيره لسـان الدين ، توفي أبـو عبـد الله سنة 793هـ/1390م ( الزركلي، الأعلام ، ج7، ص153.)
8- لسان الدين ابن الخطيب: محمد بن عبد الله بن سعيد الغرناطي أبو عبد الله ، ولد سنة 713هـ/1313م  بغر ناطة و نشأ بها ، استوزره سلطانها أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل سنة 733هـ / 1332م ثم ابنه من بعده محمد، ترك الأندلس بعد وشاية من حاسديه ، فالتجأ إلى تلمسان، ثم أعيد إلى غرناطة ووجهت له تهمة الزندقة و قتـل سنة 776هـ / 1374م ، له مؤلفات عديدة أهمها الإحـاطة في أخبار غرناطة ( الزركلي، الأعلام، ج6، ص235 ) .
9- د/ أبو عمران الشيخ و آخرون، مرجع سابق، ص167.
10- فؤاد افــرام البستاني، مقدمــة المقدمــة ، شركة الشهاب، الجزائر، ص14.
11- نفسه، ص15.
12- د/ أبو عمران الشيخ و آخرون، مرجع سابق ، ص166.
13- نفسه، ص168.
14- د/ سفيتلانا باتسييفا، العمران البشري في مقدمة ابن خلدون، ترجمة رضوان إبراهيم، الدار العربية للكتاب، ليبيا-تونس، 1978، ص157 .
15- ابن خلدون، المقــدمــة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ج1 ، ص 2 .
 16- نفسه، ص6.
17- عفت الشرقاوي، في فلسفة الحضــارة الإسـلامية، دار النهضة العربية، بيروت، 1985، ص396 .
18- الطبري : أبو جعفر محمد بن جرير ، ولد في طبرستان سنة 224 هـ/838م ، رحل منذ صغره في طلب العلم ثم استقر في بغداد ، له مؤلفات كثيرة في مختلف العلوم، أهمها تفسير القرآن و كتاب تاريخ الرسل و الملوك، توفي الطبري سنة 310 هـ/922م  (خير الدين الزركلي، الأعلام ، ج6 ،ص69 ) .
19- المسعودى : علي بن الحسين بن علي ، مؤرخ و رحالة من بغداد ، سكن مصر و توفي بها سنة 346 هـ/957م ، من أهم مصنفاته كتاب مروج الذهب و معادن الجوهر ( الزركلي، الأعلام، ج4 ، ص277 ) .
20- علي أومليل، الخطـاب التـاريخي دراسة لمنهجية ابن خلدون،  معهد الإنماء العربي، طرابلس، ص63 .
21- ابن خلدون، مصدر سابق، ج1 ، ص13.
22- نفسه، ج1، ص48.
23- نفسه، ج1، ص57.
24- نفسه، ج1، ص58.
25- نفسه، ج1، ص58.
26- نفسه ، ص ص13-14.
27- نفسه: ص ص16-17.
28-  سورة الفجر، الآية6.
29- ابن خلدون، المقدمة ،ص ص20 - 21.
30- نفسه، ص23.
31- نفسه، ص ص24 – 25 .
32- نفسه،ص27.
33- نفسه ،ص60.
34- نفسه ،ص61.
 
المصدر : موقع التاريخ